ابن خلكان

337

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

640 « * » أبو عبد اللّه اليزيدي أبو عبد اللّه محمد بن العباس بن محمد بن أبي محمد اليزيدي النحوي - وسيأتي ذكر جده أبي محمد يحيى بن المبارك العدوي اليزيدي إن شاء اللّه تعالى - ؛ كان محمد المذكور « 1 » إماما في النحو والأدب ونقل النوادر وكلام العرب . ومما رواه أن أعرابيا هوي أعرابية فأهدى إليها ثلاثين شاة وزقا من خمر مع عبد له أسود فأخذ العبد شاة في الطريق فذبحها وأكل منها وشرب بعض الزق ، فلما جاءها بالباقي عرفت أنه خانها في الهدية ، فلما عزم على الانصراف سألها : هل لك من حاجة ؟ فأرادت إعلام سيده بما فعله العبد في الطريق فقالت له : اقرأ عليه السلام وقل له : إن الشهر كان عندنا محاقا ، وإن سحيما راعي غنمنا جاء مرثوما ، فلم يعلم العبد ما أرادت بهذه الكناية ، فلما عاد إلى مولاه أخبره برسالتها ففطن لما أرادته ، فدعا له بالهراوة وقال : لتصدقنّي وإلا ضربتك بهذه ضربا مبرحا ، فأخبره الخبر ، فعفا عنه ، وهذه من لطائف الكنايات وأحلى الإشارات . [ وروى أبو محمد ابن قتيبة في هذا المعنى عن أبي حاتم عن الأصمعي قال : حدثني شيخ من بني العنبر قال : أسرت بنو شيبان رجلا من العرب من بني العنبر ، فقال لهم : أرسل إلى أهلي ليفدوني فقالوا : ولا تكلم الرسول إلا بين أيدينا ، فجاءوه برسول فقال له : ايت قومي فقل لهم : إن الشجر قد أورق وإن النساء قد أشكت ، قال له : أتعقل ؟ قال : نعم ، قال : فما هذا ؟ وأشار بيده ، فقال : هذا الليل ، فقال : أراك تعقل ، انطلق فقل لأهلي : عرّوا جملي الأصهب واركبوا ناقتي الحمراء واسألوا حارثة عن أمري ؛ فأتاهم الرسول ، فأرسلوا إلى

--> * ( 640 ) - ترجمته في انباه الرواة 3 : 198 ( وفي الحاشية ثبت بمصادر أخرى ) ، وقد جاءت الترجمة موجزة في المختار ، اقتصر فيها على حكاية الأعرابي . ( 1 ) محمد المذكور : سقطت من س ت ق بر من .